الشيخ محمد الجواهري
103
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> فهي قال : « قال لي أبو الحسن عليه السلام : أيّ شيء يقولون في إتيان النساء في أعجازهنّ ؟ قلت : إنه بلغني أن أهل المدينة لا يرون به بأساً ، فقال عليه السلام : إن اليهود كانت تقول إذا أتى الرجل المرأة من خلفها خرج ولده أحول فأنزل اللّه عزّوجلّ ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) من خلف أو قدام خلافاً لقول اليهود ، ولم يعن في أدبارهنّ » . الوسائل ج 20 : 141 باب 72 من أبواب مقدمات النكاح ح 1 . ويدعي السيد الحكيم قدس سرّه أن معتبرة ابن أبي يعفور مفسرة للآية بما يقتضي القول بالجواز في الدبر ، ومصحح معمر بن خلاّد مفسر للآية بما يقتضي القول بعدم الجواز في الدبر . ولكن على فرض دلالة معتبرة معمر بن خلاّد على عدم الجواز - وهو فرض لا واقع له - فسيأتي : أن تفسير الآية في معتبرة معمر بن خلاّد بمعنى كون أنّى بمعنى الجهة في أحد معانيها لا ينافي أن تكون ( أنّى ) بمعنى المكان والموضع في المعنى الآخر لكلمة ( أنّى ) مراداً للمنشيء أيضاً ، فدلالة معتبرة معمر بن خلاّد على جواز اتيان الرجل المرأة في القبل من جهت الخلف أو القدام على خلاف قول اليهود لا ينافي دلالتها بالمعنى الآخر على جواز الوطء في الدبر ، بل لا ينافي دلالتها أيضاً بالمعنى الثالث على جواز الاتيان في كل زمان بعد انتهاء زمن الحيض أيضاً بعد وضوح جواز استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى وخصوصاً مع القرينة على ذلك ، فلا يكون لمعتبرة معمر بن خلاّد دلالة على عدم جواز الوطء من الدبر ، ولا على تفسير الآية المباركة بعدم الجواز . ولذا قال في الجواهر : « أن تحصيل المراد منه [ أي معتبر معمر بن خلاد ] لا يخلو من خفاء إذ هو إن كان لبيان إتيان المرأة من قبلها لكن من خلفها - وحينئذٍ يكون السؤال من أبي الحسن عليه السلام عن ذلك - خرج [ خروج ] عن موضوع ما نحن فيه . وإن كان المراد بيان جواز الوطء من الدبر لكن لم يكن المراد من الآية خصوص الدبر كان دالاً على المطلوب لا منافياً . . . » الجواهر 29 : 106 . والظاهر مما ذكره الشيخ صاحب الجواهر قدس سرّه هو الثاني وهو الموافق لما ذكرنا . وعلى فرض أن الظاهر هو المعنى الأوّل الذي ذكره الشيخ صاحب الجواهر قدس سرّه والذي فيه خروج عن موضوع ما نحن فيه والذي هو دلالة الآية على عدم جواز الاتيان في أدبارهن فمعتبرة